اسماعيل بن محمد القونوي

137

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سارة ولا يخفى بعده مع أن دم الحيض معلومة لبنات آدم في أغلب الأوقات والحالات والأحسن ما أجابه الطيبي من أن طريان الحيض في غير ابانه أي في غير وقته أيضا داخل في حكم التعجب لأن الاستفهام في قوله تعالى : أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ [ هود : 72 ] على تقدير الولادة بعد الحيض والتعجب من هذه القضية الخارقة للعادة المستمرة انتهى وكون الاستفهام واردا على تقدير الولادة بعد الحيض ليس بمفهوم من صريح النظم بل مستفاد من الفحوى بطريق أن العادة الولادة بعد الحيض ولا يخفى أن الولادة في هذا السن كما تكون خارقة للعادة يجوز أن تكون بدون حيض خارقا للعادة ألا يرى أنه لم يتعرض للحيض في المعنى الأول وهو المشهور ولعل لجميع ذلك زيفه المصنف وضعفه . قوله : ( قال وعهدي بسلمى ضاحكا في لبابة ) معناه قريب العهد بسلمى المحبوبة ومراده أن يصف سلمى بأنها صغيرة السن والطبع مائل إليها وتذكير ضاحكا لأنه لكونه بمعنى حائضا مختص بالنساء ولبابة بالباءين الموحدين أي في جماعة من النساء وهو المناسب للمقام وقيل ثوب يغطى به وقيل إنه اسم موضع وكلاهما لا يناسب المقام . قوله : ( ولم يعد ) بوزن لم يغز أي لم يتجاوز . قوله : ( حقا ثديها ) تثنية حق وبه يشبه الثدي كقوله الشاعر كأن ثدياه حقان . قوله : ( أن تحلما ) أصله تحلم أي يظهر حلمته وصارت كبيرة والحلمة رأس الثدي ومراده أنها في وقت كانت النفوس فيه راغبة إليها فرط الرغبة لكونها مرغبة ومميلة . قوله : ( ومنه ضحكت السمرة ) أي من هذا المعنى قيل ضحكت السمرة . قوله : ( إذا سال صمغها ) إما تشبيها بسيلان الدم وإما إطلاق الاسم الخاص على العام ثم العام على الخاص . قوله : ( وقرىء بفتح الحاء ) قارئها محمد بن زياد الأعرابي وقيل إنه غير معروف في اللغة وقيل إنه مخصوص بضحكت بمعنى خاض . قوله : ( نصبه ابن عامر وحمزة وحفص بفعل يفسره ما دل عليه الكلام وتقديره ووهبناها من وراء إسحاق يعقوب ) نصبه أي يعقوب على المفعولية لا لفعل مذكور وهو بشرنا بل لفعل مقدر دل عليه الكلام إذ التبشير بمعنى الهبة وتقديره ووهبناها من وراء إسحاق يعقوب ومعنى قوله يفسره ما دل الخ أي يبينه ويوضحه ما دل عليه الكلام وهو التبشير وفي كلامه نوع ركاكة . قوله : ( وقيل إنه معطوف على موضع بإسحاق أو على لفظ إسحاق وفتحته للجر فإنه قوله : ضاحكا في لبابة أي خائضا في كلاء اللبابة بفتح اللام الكلاء القليل . قوله : ولم يعد أي لم يتجاوز ثديها أن يتحلبا أي إلى حد التحلب والكبر إلى ظهور اللبن من ثديها . قوله : وقيل إنه معطوف على موضع إسحاق فعلى هذا يكون نصبه على المفعولية لبشرنا لأن